الزركشي
513
البحر المحيط في أصول الفقه
جميع النحويين . وخالف ابن جني فزعم في كتاب الخصائص أنه لا حجة في إجماع النحاة ثم من اعتبر قول العوام في الإجماع اعتبر قول الفقيه الخالي عن الأصول للتفاوت في الأهلية وقول الأصولي الخالي عن الفقه والكلام وقول المتكلم الخالي عن الفقه والأصول بطريق الأولى لما بين العامي وبين هؤلاء من التفاوت في الأهلية وصحة النظر هذا في الأحكام وهذا في الأصول . ومن لم يعتبر قول العامي في الإجماع اختلفوا في الفقيه والأصولي على ثلاثة مذاهب منهم من اعتبر قول الجميع لقيام الفرق بينهم وبين العامي ومنهم من ألحقه بالعامي لعدم الأهلية الموجودة في أهل الحل والعقد ومنهم من فصل فاعتبر قول الفقيه وألغى قول الأصولي ومنهم من عكس لكونه أعلم بمدارك الأحكام وكيفية اقتناصها من مداركها من الفقيه الذي ليس بأصولي . ولا خلاف في اعتبار قول المتكلم في الكلام والأصولي في الأصول وكل واحد يعتبر قوله إذا كان من أهل الاجتهاد في ذلك الفن . [ هل لخلاف الأصولي في الفقه اعتبار ؟ ] وأما الأصولي الماهر المتصرف في الفقه ففي اعتبار خلافه في الفقه وجهان حكاهما الماوردي وذهب القاضي إلى أن خلافه معتبر قال الإمام وهو الحق وذهب معظم الأصوليين منهم أبو الحسين بن القطان إلى أن خلافه لا يعتبر لأنه ليس من المفتين ولو وقعت له واقعة للزمه أن يستفتي المفتي فيها قال إلكيا والحق قول الجمهور لأن من أحكم الأصول فهو مجتهد فيها ويقلد فيما سنح له من الوقائع والمقلد لا يعتد بخلافه . واستبعد إمام الحرمين مذهب القاضي وقال إذا أجمع المفتون وسكت الأصوليون المتصرفون فيبعد أن يتوقف انعقاد الإجماع على مراجعته فإن الذين لا يستقلون بأنفسهم في جواب مسألة ويتعين عليهم تقليد غيرهم من المحال وجوب مراجعتهم وإن فرض أنهم أبدوا وجها في التصرف فإن كان سالفا فهو محمول على إرشادهم وتهديتهم إلى سواء السبيل وإن أبدوا قولهم إبداء من يزاحم الأحكام فالإنكار يشتد عليهم . قال : والقول المغني في ذلك أنه لا قول لمن لم يبلغ مبلغ الاجتهاد وليس بين